ابن سبعين

3

رسائل ابن سبعين

المقدمة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الشيخ ابن سبعين وردّ شبه المنكرين هو الإمام شيخ الإسلام القطب الوارث المحمدي سيدي : أبو محمد عبد الحق بن إبراهيم بن محمد بن نصر بن فتح بن سبعين ، الإشبيلي المرسي ، الرقوطي الأصل ، الصوفي المشهور « 1 » . ولد في مرسية بالأندلس سنة 613 ه . وهو من أسرة نبيلة وافرة الغنى هي أسرة ابن سبعين التي تذكر بعض المصادر أنها تصعد في نسبها إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقضى مطلع شبابه في الأندلس . فدرس العربية والآداب بالأندلس ، ثم ارتحل إلى سبتة ، وانتحل التصوف على قاعدة زهد الحكماء وتصوفهم ، وجدّ واجتهد ، وجال في بلاد المغرب . وهو دون العشرين من عمره . وأخذ التصوف عن أبي إسحاق إبراهيم بن يوسف بن محمد بن الدهاق . وأقام أولا في سبتة هو وجمع من أصحابه وأتباعه الذين كانوا قد بدءوا يلتفون حوله وهو لا يزال في الأندلس . فإنه قضى الفترة الخصبة من حياته الروحية في المغرب ، وفيها أيضا ألف معظم رسائله ، وجرت له المناظرات العنيفة مع فقهاء المغرب من أعداء الفلسفة والتصوف ، فظهرت عليهم حجته وخصمهم بمتانة استدلاله وسعة اطلاعه حتى إن أحد تلاميذ ابن سبعين ، ولعله يحيى بن محمد بن أحمد بن سليمان قال في رسالة دافع فيها عن أستاذه ، وسماها : « الوراثة المحمدية والفصول الذاتية » : إن من بين الأدلة على أنه كان لابن سبعين الوراثة المحمدية أن ابن سبعين « كان من بلاد المغرب » ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لا يزال طائفة من أهل المغرب ظاهرين إلى قيام الساعة » . وما ظهر في بلاد المغرب - هكذا يتابع تلميذه الدفاع - رجل أظهر منه ، فهو المشار

--> ( 1 ) اشتهر بكتابه : « بد العارف » وبرسائله التي بين أيدينا ، وقد حققناها عن مطبوعاتها قديما .